ابن عابدين

686

حاشية رد المحتار

. قلت : قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل المقدرة على أدائه ، سواء كان حق الله تعالى أو حق عباده ، وليس في تركته ما يفي به ، لأنه إذا سقط إثم التأخير ولم يتحقق منه إثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق ، أما حق الله تعالى فظاهر ، وأما حق العبد فالله تعالى يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث . والظاهر أن هذا هو مراد القائلين بتكفير المظالم أيضا ، وإلا لم يبق للقول بتكفيرها محل ، على أن نفس مطل الدين حق عبد أيضا ، لان فيه جناية عليه بتأخير حقه عنه ، فحيث قالوا بسقوطه فليسقط نفس الدين أيضا عند العجز كما تقدم عن عياض ، لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير ظاهر ، لان التوبة مكفرة بنفسها ، وهي إنما تسقط حق الله تعالى لا حق العبد ، فتعين كون المسقط هو الحج كما اقتضته الأحاديث المارة ، وأما إنه لا قائل بسقوط الدين فنقول : نعم : ذلك عند القدرة عليه بعد الحج ، وعليه يحمل كلام الشارحين المار ، وحينئذ صح قول الشارح كحربي أسلم بهذا الاعتبار ، فافهم . ثم اعلم أن تجويزهم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الاجماع على أنه لا يكفرها إلا التوبة ، ولا سيما على القول بتكفير المظالم أيضا ، بل القول بتكفير إثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة ، وقد كفرها الحج بلا توبة ، وكذا ينافيه عموم قوله تعالى : * ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * وهو اعتقاد أهل الحق أن من مات مصرا على الكبائر كلها سوى الكفر فإنه قد يعفى عنه بشفاعة أو بمحض الفضل . والحاصل كما في البحر أن المسألة ظنية ، فلا يقطع بتكفير الحج للكبائر من حقوقه تعالى فضلا عن حقوق العباد ، والله تعالى أعلم . قوله : ( ضعيف ) أي بكنانة وابنه عبد الله فإنهما ساقطا الاحتجاج كما مر ، لا بأبيه العباس بن مرداس كما وقع في البحر فإنه صحابي ، والصحابة كلهم عدول كما بين في محله ، فافهم . مطلب في دخول البيت قوله : ( يندب دخول البيت ) وينبغي أن يقصد مصلاه ( ص ) . وكان عمر إذا دخله مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع ، ثم يصلي يتوخى مصلى رسول الله ( ص ) ، وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلاه عليه الصلاة والسلام ، فإذا صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر ويحمد ، ثم يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء ، ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه . فتح . قوله : ( إذا لم يشتمل الخ ) ومثله فيما يظهر دفع الرشوة على دخوله لقوله في شرح اللباب : ويحرم أخذ الأجرة ممن يدخل البيت أو يقصده زيارة مقام إبراهيم عليه السلام بلا خلاف بين علماء الاسلام وأئمة الأنام ، كما صرح به في البحر وغيره ا ه‍ . وقد صرحوا بأن ما حرم أخذه حرم دفعه إلا لضرورة ولا ضرورة هنا ، لان دخول البيت ليس من مناسك الحج .